السعيد شنوقة
433
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
- إن أساس التكليف عندهم مبني على أن الله تعالى لم يخلق أفعال العباد خيرها وشرها بل مكّن الناس من أن يختاروا ويقدروا على فعلها ، لأن مسؤولية العبد تقتضي أن يكون مختارا حرا . وإذا كان الله تعالى هو الخالق لأفعالهم فيهم فكيف يصح أن نفهم أنهم يعاقبون عليها ؟ ولكن قولهم أن الإنسان خالق لأفعاله ليس تشبيها للذات الإنسانية بالذات الإلهية ، وإنما قصدوا أن الله تعالى خلق في الإنسان قدرة يحدث بها أفعاله ابتداء وتولدا وليس إيجادا من العدم . ومن هنا رأوا أن مشاركة العبد لله تعالى في إيجاد ما في هذا العالم لا تتعدى حدود القادر بقدرة محدثه ، وبنوا رأيهم في هذا على شهادة العقل ، وعلى ما صرّح به القرآن الكريم مثل قوله سبحانه : مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها [ فصلت : 46 ] . - لقد أقاموا فكرهم على حرية الإنسان ، على أساس مبدأ حكمة التكليف مبينين أن عدم الإقرار به ينفي القول بأي حكمة أو معقولية للتكليف الإلهي الموجه للعبد بالأمر والنهي ، وذهبوا إلى أن العبد لو كان غير قادر على أفعاله لكان التوجه إليه بالأمر والنهي غير معقول ، ولكان طلبا بالمحال ونفيا لمعنى التكليف والوعد والوعيد وما يتبعه من ثواب وعقاب . وفي نفي الحرية الإنسانية نفي لحكمة الأمر والنهي ، فلو كانت إرادة الله عز وجل ملزمة للعبد في توجيه أفعاله لصار الأمر والنهي غير معقولين لأنه ما دام الله سبحانه مريدا لكل أفعال العباد فكيف نفهم أنه بأمرهم في الوقت نفسه بالطاعة والإيمان وينهاهم عن الفكر والمعاصي ؟ فكأنه أراد منهم ما نهاهم عنه كما أراد ما أمرهم به . وهذا يتنافى مع الحكمة . وينتج عنه تساوي الطاعة والمعصية من حيث كونهما مرادين لله تعالى . وقد رأى الأشاعرة أن الأمر ليس الإرادة فالله مريد لما سبق في علمه أن يكون كما علمه عز وجل . وعلى أساس التفرقة بين الفعل المأمور به والمراد لله من أفعال عباده ، وبينوا أن طاعة العبد ليست سوى موافقة فعله لأمر الله وليس للإرادة الإلهية ، فكون الفعل صلاة وطاعة أو معصية هو كسب للإنسان ، وهو الذي يخاطب به العبد المكلّف : افعل ولا تفعل ، وهو الذي يثاب عليه أو يعاقب . - تتصف الأفعال عند المعتزلة بالحسن والقبح العقليين ، وهذه الصفات حقائق ذاتية موضوعية للأفعال . يتصف الفعل بخاصية معينة كونه خيرا أو شرا . ومن هنا